أحمد بن علي القلقشندي
306
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وصيانة أحصن من لام ( 1 ) ؛ معتبرا لأحوالها ، مقرّرا لمطالب مآلها من مالها ، موفّرا من أسلحتها الَّتي تتوفّر بها من الخير سهامه ، منصفا لصناعها الذين يحمد عند استعمالهم صنيعه واهتمامه ، مكثرا لخزائنها من ذخائر العدد ، مجهّزا لجيوش الإسلام من مادّة عملها بأنفع مدد : من قسيّ تقضي أهلها بقطع أعمار العدا ، وسيوف صقيلة إذا نادت ديار النّاكثين أجابت الندا ، ودروع تموّجت غدرانها إلا أنّها في مهالك الحرب لا تغوّر ، ورماح أطَّردت كعوبها فكلَّها على عدوّ الإسلام كعب مدوّر ؛ إلى غير ذلك مما يدلّ على عزمه الحميد ، ويقضي للنّعمة عليه بالمزيد ؛ واللَّه تعالى يثقّف عزمه ، ويوفّر من السّلاح والنّجاح سهمه . وهذه نسخة توقيع بشدّ الجوالي ( 2 ) ، من إنشاء ابن نباتة أيضا ، وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زالت سعود أوامره واضحة الأدلَّة ، نافذة الحكم على كلّ ملَّة ، قائمة لخصب البلاد بالعدل ، مقام السّحب المستهلَّة - أن يرتّب فلان في شدّ الجوالي بدمشق المحروسة : لما ظهر من نجابته ، واشتهر من حزمه ومهابته ، وبدا من هممه العوالي ، وعزائمه الَّتي تجلو صدأ الهمّ بالجوالي ، وإذا قيل لحاسده : له ولأبيه إمرة الخيل قال : والجوى لي ، وأنّه الكافي الَّذي إذا استنهض كانت عزائمه شابة ، ونفحات ذكره الجميل هابّة ، ونجل الهمام الَّذي أشهد على كفاءته النّهار وعلى تعبّده اللَّيل ، وأعدّ لمصالح الإسلام ما استطاع من قوّة ومن رباط الخيل ، وأنّ مرباه جميل ، ومنشاه في منازل الخير دليل .
--> ( 1 ) أي لأم . واللأم الاجتماع . واللأمة مجموع عدة الحرب . وكلا المعنيين مناسب هنا . ( 2 ) الجوالي : هي ما يؤخذ من أهل الذمة من الجزية المقرره على رقابهم في كل سنة ؛ والجوالي ، جمع جالية ؛ وتطلق على أهل الذمة لأن عمر بن الخطاب أجلاهم عن جزيرة العرب . ثم لزم هذا الاسم كل من لزمته الجزية من أهل الذمة ، وإن لم يجلوا عن أوطانهم . وشدّ الجوالي هي وظيفة من يقوم بتحصيل تلك الرسوم . ( مصطلحات صبح الأعشى : 94 ، 193 ) .